الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
46
تفسير روح البيان
العاقل ان يجتهد في تصفية الباطن وتجلية القلب وكشف الغطاء عنه بكثرة ذكر اللّه تعالى وعن مالك بن انس رضى اللّه عنه بلغني ان عيسى بن مريم عليهما السلام قال لا تكثروا الكلام في غير ذكر اللّه فتقسوا قلوبكم والقلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون وقال مالك بن دينار من لم يأنس بحديث اللّه عن حديث المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضاع عمره وفي الحديث ( لكل شئ صقالة وصقالة القلب ذكر اللّه وقال أبو عبد اللّه الأنطاكي دواء القلب خمسة أشياء مجالسة الصالحين وقراءة القرآن واخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند الصبح كذا في تنبه الغافلين وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ كانوا يقولون له عليه السلام ائتنا بما وعدتنا ان كنت من الصادقين : والمعنى بالفارسية [ وبشتاب ميخواهند از تو كافران مكة چون نضر ابن حارث وإضراب أو يعنى تعجيل مينمايند بطريق استهزاء وتعجيز بنزول عذاب موعود ] قال في التأويلات النجمية يشير إلى عدم تصديقهم كما قال تعالى ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ) ولو آمنوا لصدقوا ولو صدقوا لسكتوا عن الاستعجال وهو طلب الشيء وتحريه قبل أوانه وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ابدا وقد سبق الوعد فلا بد من مجيئه حتما وقد أنجز اللّه ذلك يوم بدر قال في التأويلات النجمية فيه إشارة إلى أن الخلف في وعيد الكفار لا يجوز كما أن الخلف في الوعد للمؤمنين لا يجوز ويجوز الخلف في وعيد المؤمنين لأنه سبقت رحمة اللّه غضبه في حق المؤمنين ووعدهم بالمغفرة بقوله ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * وبقوله ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) انتهى وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على اللّه ضمن لهم إذا فعلوا ذلك ان يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من اللّه والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فان شاء عفا وان شاء آخذ لأنه حقه وأولاهما العفو والكرم لأنه غفور رحيم قال السرى الموصلي إذا وعد السرّاء أنجز وعده * وان أوعد الضراء فالعفو مانعه كذا في شرح العضد للجلال الدواني ثم ذكر ان لهم مع عذاب الدنيا في الآخرة عذابا طويلا وهو قوله وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ اى من أيام عذابهم كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وذلك ان لليوم مراتب فيوم كالآن وهو أدنى ما يطلق عليه الزمان فمنه يمتد الكل وهو مشار اليه بقوله تعالى ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) فالشأن الإلهي بمنزلة الروح يسرى في أدوار الزمان ومراتبه سريان الروح في الأعضاء ويوم كخمسين الف سنة وهو يوم القيامة ويوم كالف سنة وهو يوم الآخرة والخطاب للرسول ومن معه من المؤمنين كأنه قيل كيف يستعجلون بعذاب ويوم واحد من أيام عذابه في طول الف سنة من سنيكم اما من حيث طول أيام عذابه حقيقة أو من حيث إن أيام الشدائد مستطالة كما يقال ليل الفراق طويل وأيام الوصل قصار ويقال سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة ويوم لا أراك كالف شهر * وشهر لا أراك كالف عام : قال الحافظ آندم كه با تو باشم يكساله هست روزى * واندم كه بىتو باشم يك لحظه هست حالي